السيد علي الطباطبائي

456

رياض المسائل ( ط . ق )

بلا خلاف ظاهر بل ظاهر جماعة الإجماع للأصل والنص المنجبر عن محرم رمى صيدا فأصابت يده فعرج فقال إن كان مشى عليها ورعى وهو ينظر إليه فلا شيء وفي قوله وهو ينظر إليه إشارة إلى التحقق كما ذكرنا احترازا عن صورة الشك فإن فيه كما يأتي الفداء كاملا والمتبادر من النص والفتوى انفراد الرامي بالرمي فلا ينافيهما ما سيأتي من أنه لو رمى اثنان فأصاب أحدهما ضمن كل منهما ولو جرحه أو كسر رجله أو يده ورآه بعد ذلك سويا أي صحيحا بلا عيب ومطلقا فيجب عليه ربع الفداء كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والإصباح والجامع قيل للنصوص منها الصحيح عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر الرجل ما صنع الصيد قال عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع فإن رآه بعد أن كسر يده ورجله وقد رعى وانصلح فعليه ربع قيمته وبه عبر في الشرائع والفوائد ونحوه آخر ولعله المراد من ربع الفداء في المتن وصحيح آخر إذ الفداء بنفسه لا يوجب تربيعه بل قيمته فعلى هذا المراد ربع قيمة الفداء لا ربع قيمة الصيد كما ربما يتوهم من نحو الصحيحين لأن مرجع الضمير المجرور فيهما إنما هو الفداء المذكور فيهما بعد الصيد قبل الضمير لا الصيد وإن احتمله لبعده وقرب المرجع الأول لكن ظاهر بعض الأخبار الرجوع إلى الصيد لكنه قاصر السند خلافا للمحكي عن والد الصدوق والمفيد والحلي والديلمي وابن حمزة فيتصدق بشيء وهو خيرة المختلف في الإدماء قال لأنه جناية لا تقدير فيها وفيه نظر لأن مقتضى الدليل لزوم الأرش إن أوجبنا في أجزاء الصيد الضمان كما في المنتهى مدعيا عليه الوفاق لا التصدق بشيء الذي هو أعم من الأرش إلا أن يقيد به فيراد به الأرش كما في الشرائع والقواعد وكلام غير واحد من متأخري الأصحاب وكلامهم في خصوص الجرح ولزوم الأرش فيه مذهب المعظم كما في المسالك ولعله قيد إطلاق الشيء في كلام المفيد ومن حذا حذوه بالأرش وفيه نظر لتصريح المفيد فيما حكي عنه بالتصدق بشيء إذا انتفى العيب وإلا فالأرش وكيف كان القول بلزوم الأرش في الإدماء هو حسن للدليل المتقدم السالم عن المعارض سوى الأخبار المتقدمة وموردها كسر اليد والرجل ونحن نقول بربع الفدية فيهما وإلحاق الجرح قياس لا نقول به إلا أن يقال بعدم فارق بين الكسر والجرح بين القدماء بل ولا المتأخرين صريحا فلا بد من العمل بالأصل وطرحه الأخبار أو العمل بها وتخصيص الأصل وهو الوجه إن تم الإجماع المركب كما ربما يفهم من المسالك ولكن فيه نظر وظاهر عبائر كثير اختصاص إلحاق الجرح بالكسر بالشيخ فإذا الوجه عدم الإلحاق ولزوم الأرش في الجرح وربع الفداء في الكسر ويعضده الرضوي فإن رميت ظبيا فكسرت يده أو رجله فذهب على وجهه لا تدري ما صنع فعليك فدائه فإن رأيته بعد ذلك يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته وإن كسرت قرنه أو جرحته تصدق بشيء من طعام ويحمل الشيء فيه على الأرش جمعا بينه وبين الأصل ولو جهل حاله أي الصيد الذي جرحه أو كسر يده أو رجله فلم يدر هلك أم عاش ففداء كامل بلا خلاف ظاهر بل عليه الإجماع في ظاهر المنتهى وصريح الانتصار والخلاف وشرح الجمل للقاضي كما حكى لما مر من الأخبار ونحوها الموثق وغيرها بزيادة التعليل فيهما بقوله لأنه لا يدري لعله قد هلك فلا يضر اختصاص موردها بالكسر دون الجرح لجريان التعليل فيهما مضافا إلى التأيد بالقوي الوارد في خصوص الجرح والإدماء بأن عليه جزاءه بناء على أن المتبادر منه جزاء الصيد كاملا وهو المعبر عنه بالفداء والكسر بتلك الأخبار والإدماء بهذا مضافا إلى عدم القول بالفرق بينهما والإجماعات المنقولة مطلقا فالمناقشة في الروايات أجمع بالأخصية من المدعى كما اتفق لجماعة من متأخري المتأخرين لا وجه له أصلا ولا وقع له بعد ذلك جدا قيل وكذا يجب الفداء كاملا فيما لو رماه ولم يعلم حاله أنه أثر فيه أم لا القائل الشيخ في النهاية والحلي في السرائر ويحيى بن سعيد في الجامع قيل ويحتمله كلام الحلبيين والجواهر عملا بالأغلب وهو التأثير مع الإصابة فإذا بنى على التأثير وجهل الحال رجع إلى المسألة الأولى وفيه نظر فإن أغلبية التأثير غايتها إفادة الظن به واعتباره في نحو المقام من موضوعات الأحكام يحتاج إلى دليل وليس موضع المسألة الأولى في ظاهر النصوص والفتاوى صورة القطع به لا الظن فالتعميم يحتاج إلى دليل ولعله لهذا عزاه الماتن والفاضل في التحرير إلى قول مشعرين بتمريضه ومرجعه إلى البناء على أصل عدم التأثير وأصل البراءة مع انتفاء نص فيه ولولا النصوص في الأول لم يتجه ضمان كمال الفداء فيه أيضا وهو قوي متين إن لم ينعقد الإجماع على خلافه كما يفهم من بعض شراح الكتاب ويحتمله ما عن الغنية من الإجماع على أنه إذا أصاب فغاب الصيد فلم يعلم له حالا فداه وعن الجواهر الإجماع على وجوب الجزاء وبالجملة فالمسألة محل إشكال فلا يترك فيها الاحتياط بحال ثم إن صور المسألة خمس تعرض الماتن لحكم أربع منها بقي الخامسة وهي ما إذا رماه فلم يدر أصابه أم لا فالحكم فيها البراءة بلا خلاف أجده إلا من القاضي فضمنه الجزاء وهو ضعيف جدا واعلم أنه قد اختلف الأصحاب في إمضاء ما يجب في أعضاء الصيد فقيل إن في كسر يد الغزال نصف قيمته وفي يديه كمال القيمة وكذا في رجليه في كل منهما نصف قيمته مطلقا وكذا في عينيه وفي قرنيه معا نصف قيمته وفي كل واحد منهما ربع قيمته والقائل النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع كما حكي وتبعهم من المتأخرين والفاضل في المختلف في العين خاصة وفي القواعد والإرشاد والمحقق الثاني في الجميع وظاهر الأخير أنه المشهور كالشهيد الثاني فقال إن عليه المعظم ومستندهم رواية سماعة الضعيفة بأبي جميلة ولذا قال الماتن هنا وفي الشرائع وفي المستند ضعف إلا أن يجبر بالشهرة المحكية فيما عرفت من كلام ثاني المحققين وثاني الشهيدين وعمل نحو الحلي ممن لا يجوز العمل بأخبار الآحاد سيما الضعيف منها إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية وفيهما نظر لمعارضتهما بالمثل فقد ادعى جماعة كون ذلك خلاف مذهب الأكثر من تعين الأرش كما هو مقتضى الأصل بناء على ما ظاهره الاتفاق عليه من ضمان أجزاء الصيد كما مر وقيل هو ظاهر الخلاف والنهاية قال المفيد والديلمي والحلبيان في الكسر وزاد عدا ابن زهرة منهم إن رآه بعد ذلك سليما تصدق بشيء وهؤلاء أيضا لا تعملون بالآحاد والرواية بمرأى منهم ومنظر بل رواها في الغنية بعد الفتوى بالأرش فهو مما يوهنها زيادة على ما فيها من الضعف فالأصح الأرش وهنا أخبار نادرة